فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 8206

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك قبل أن يتلو الآية وليس بعدها ! وبينهما فرق كبير ، وذلك أن قولها بعد القراءة إنما يُقال على سبيل التعبد بِختم القراءة بها ، وقولها قبل القراءة من باب الاستدلال على المقصود ، ونظائر هذا كثير .

فقراءة الآية قبل الاستدلال من باب ما أُمِر به عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) ثم قال عزّ وَجَلّ: (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ؛ فهذا من باب الاستدلال ، كما تقول في مناسبة قول: صدق فلان إذ قال كذا ، ونحو ذلك .

ومثله قوله عليه الصلاة والسلام في غير موضع: صدق الله ، ثم لا يتلو عليه الصلاة والسلام شيئا مِن القرآن ، ومثال ذلك:

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر رجلا أن يسقي أخاه عَسَلا في ثلاث مرّات ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ . رواه البخاري ومسلم .

وهكذا كان أصحابه من بعده ، فإنهم كانوا يقولون: صدق الله ، أو: صدق الله ورسوله ، ونحو ذلك ، والمراد به الاستدلال والاستشهاد ، ومن ذلك:

أنه جاء رجل إلى عمر يَسأله فجعل ينظر إلى رأسه مَرّة وإلى رجليه أخرى ، هل يرى عليه من البؤس شيئا ، ثم قال له عُمر: كم مالك ؟ قال: أربعون من الإبل ! قال ابن عباس: فقلت صدق الله ورسوله ، لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب . رواه الإمام أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت