ثم بدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه والحطّ على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والدعاء الى ذلك ؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة . وأيضا فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يُقبل نَقْل من هذا حاله حاشا وكلا ؟ فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا - رضي الله عنه - وتَعرّض لسبِّهم ، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذى يُكفِّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضال مُعَثَّر . اهـ .
ولذلك كفّر العلماء الزنادقة وأهل الرِّدة ، ومن قال بالاتِّحاد أو بالحلول ، كـ ابن عربي الصوفي ( الملحِد الأكبر ) وكـ الحلاّج ، الذي قُتِل على الزندقة .
والبدعة الصُّغرى يحتمل أهل العلم صاحبها ، ولا يُشدّدون في التعامل معه ؛ لأنه قريب من السنة ، ويُرجى زوالها ، بخلاف البدعة الكبرى ؛ فإنها مُتضمّنة للرِّدَّة ، والْمُرْتَدّ أشدّ كُفرا من الكافر الأصلي .
ألا ترى أن الكافر الأصلي يُدعى إلى الإسلام ، وإن كان كِتابيا - يهوديا أو نصرانيا - أُقِرّ على دِينه وأُخِذت منه الجزية ؟
بينما الْمُرْتَدّ لا يُقبل منه غير الإسلام ، بل بعض أهل العلم يَرى أنه يُقتَل ولا يُستتاب ! وبعض أهل العلم يَرى أن توبة الْمُرْتَدّ لا تُقبَل .
فمن هنا كان التشديد على البدع وأهلها .
مع أن العلماء يُفرِّقون بين مُعاملة المبتدع الحيّ الذي يُرجى رجوعه وتُرجى عودته وتوبته من بدعته ، وبين الذي مات وخَلّف عِلْما يُنتفع به .
مع ما تتضمنه البِدَع مِن سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها من التقدّم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نُهينا عن ذلك .
ولأنها - أي البِدَع - فيها إتِّهام للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يُبلِّغ البلاغ المبين !