وانظر إلى أفكار بعض فِرق الضلالة - وإن انتسبتْ إلى الإسلام - كيف ذَهَب رموزها وبَقِيَتْ أفكارها !
وهذا المعنى سبقت إليه الإشارة هنا
وقطيعة الأرحام من آثار ذلك الإفساد المعنوي .
ولذلك اتَّصَف المؤمن بِصِلَة الرَّحم ، ووُصِف الكافر بِقطيعة الرَّحِم ..
وقد قال ربنا - وقوله الصِّدْق - و وَعَد - ووعده حق - أن يَصِل من وَصَل رحِمه ، وأن يَقطع من قَطَع رحِمه ..
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن ، فقال له: مه ! قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة . قال: ألا ترضين أن أصِل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلى يا رب . قال: فذاك . قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) .
وروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرحم شجنة من الرحمن ، فقال الله: من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته . رواه البخاري .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرَّحِم شجنة ، فَمَنْ وَصَلَها وَصَلْتُه ، ومن قطعها قطعته . رواه البخاري .
وهذا يُبيِّنه ما في المسند وغيره من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: أنا الرحمن خَلَقْتُ الرَّحم ، وشققت لها من اسمي اسمًا ؛ فمن وَصَلَهَا وصَلْتُه ، ومن قَطَعها بَتَتُّه .
قال الإمام ابن جرير الطبري في التفسير:
القول في تأويل قوله تعالى: (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ )