فهرس الكتاب

الصفحة 3013 من 8206

قال ابن كثير في تفسير الآية السابقة: أي هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز الغفار ، لِمَا يَفهمون منه من الوعد والوعيد ، والتخويف والتهديد ؛ تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) لما يَرجون ويُؤمّلون من رحمته ولطفه ، فهم مخالِفون لغيرهم من الفجار من وجوه:

أحدها: أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات ، وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات .

الثاني: أنهم إذا تُلِيتْ عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ، بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم ...

الثالث: أنهم يَلزمون الأدب عند سماعها ، كما كان الصحابة رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله تعالى من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تقشعر جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله ، لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك ، ولهذا فازوا بالمدح من الربّ الأعلى في الدنيا والآخرة .

قال عبد الرزاق: حدثنا معمر قال: تلا قتادة رحمه الله (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قال: هذا نَعْت أولياء الله ، نَعَتَهم الله عز وجل بأن تقشعر جلودهم ، وتبكي أعينهم ، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم ، إنما هذا في أهل البدع ، وهذا من الشيطان .

وقال الإمام القرطبي في تفسير آية الحج: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت