فهرس الكتاب
ادْعُهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقْبَل منهم وكُفّ عنهم ، ثم ادْعُهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فَلَهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبَوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حُكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هُم أبَوا فَسَلْهُم الجزية ، فإن هُم أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم ، فإن هُم أبَوا فاستعن بالله وقاتِلهم . رواه مسلم .
فهذه الوصية النبوية تدلّ على أنه لا يُقاتَل إلا مَن قاتَل ، كما أن القِتال لا يكون هو الحل الأول ، وليس هو الحل الوحيد أيضا .
ولذا لما وُجدت امرأة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان . كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
وكَتَب رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله . فكتب إليه: إن العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كافّ اللسان عن أعراضهم ، لازما لأمر جماعتهم ؛ فافعل .
وهذه وصية عظيمة .
فقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن خَرَج على أمتّه يَضرب برّها وفاجرها ! فقال عليه الصلاة والسلام: من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ، ولا يتحاش من مؤمنها ، ولا يَفِي لذي عهد عهده ؛ فليس مني ولست منه . رواه مسلم .
وقبل أيام وصلتني رسالة بل هدية من شيخ مُحبّ يقول فيها: قال الإمام أحمد: والإمساك في الفتنة سنة ماضية ، واجب لزومها ، فإن ابْتُلِيتَ فَقَدِّم نفسك دون دينك ، ولا تُعِن على فتنة بِيَدٍ ولا لسان ، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك ، والله المعين . ( طبقات الحنابلة ) .