فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 8206

والضابط عند أهل العِلم: أنّ كلّ إحداث في دِين الله هو من قَبِيل السنة السيئة .فإن قيل: لماذا ؟

قيل: لأن لفظ ( كلّ ) من ألفاظ العموم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وإن كل بدعة ضلالة . رواه الإمام أحمد وغيره .

خامسًا: حَمَل العلماء هذا الحديث على إحياء سُنة قد أُمِيتتْ ، لا على إحداث شعائر وتعبّد لم يأذن به الله .

ولذا فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يَفهموا من هذا الحديث سوى هذا ، فإنه لا يُعرَف عنهم إحداث في دِين الله ، كما لا يُعرف عنهم أنهم سَنُّوا سُننًا وادّعوا أنها حَسَنَة !

ويُؤيِّد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتمسّك بِسُنّته وسُنة الخلفاء الراشدين من بعده .ومع ذلك لا يُعرف عن أحد من الخلفاء الراشدين إحداث عبادة لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم .

قال ابن حزم: فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سُنَّة لم يَسنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أباح أن يُحَرِّموا شيئا كان حلالا على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات ، أو أن يُحِلّوا شيئا حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُوجِبوا فريضة لم يوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أن يُسْقِطُوا فريضة فَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسقطها إلى أن مات ؛ وكل هذه الوجوه مَنْ جَوَّزَ منها شيئا فهو كافر مُشْرِك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف ، وبالله تعالى التوفيق . اهـ .

سادسًا: من شروط قبول العمل أن يكون على السُّنّة ، والبِدع ليست على السّنة بل هي مُخَالِفة للسنة .

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت