فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 8206

فأرجو الرد من فضيلتكم وتوضيح الحق والصواب.

(...الجواب...)

أولًا: هذا الكلام يَفتَقِر إلى التأصيل العلمي .. وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول: أكثر ما يُخطئ الناس في التأويل والقياس .

وها هنا قياس مع النصّ ، والقياس مع النصّ باطل ! وقد قرّر الأئمة أن الأصول لا يُقاس بعضها على بعض . قال الإمام القرطبي: الأصول لا يُرَدّ بعضها إلى بعض قياسًا ، وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء الأمة ، وإنما تُرَدّ الفروع قياسا على الأصول .

فَزَكاة الفِطر أصل وليست فَرْعًا ، فالقياس هنا خاطئ من جهتين: الأولى: وجود النصّ، الثانية: كون الْمَقِيس أصلًا ، وليس من باب"إلْحاقُ فَرْعٌ بأصْل"!

ثانيًا: في المسألة نصّ صحيح صريح ، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما . قال ابن عمر رضي الله عنهما: فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير: على العبد والحرّ ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِزَكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير .

وحديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كُنّا نُخْرِج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية للبخاري: قال: كُنا نُخْرِج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام .

فهذه الأحاديث صريحة في فِرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم لزكاة الفِطر من الطّعام ، وأمره بذلك .فهل يَصحّ القياس مع وجود النصّ الْجَليّ ؟!

لا يصحّ القياس عند جميع الأصوليين ! إذا فالقياس على زكاة المال قياس مع الفوارق ، ومع اختلال أركان القياس ، فسَقَط القياس . وبقي الأصل ، وهو النصّ الصحيح الصريح في المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت