فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 8206

والْخَطْبُ كالضيف لا تراه = ينزل إلاّ على الأجل

الموت لا يُفرّق بين صغير أو كبير

بين مُعظّم أو مُحتقر

بين ساكن القصر أو ساكن بيت الشَّعر

إذا حانت ساعة الأجل بادَر

يأتي على غير موعد سابق

إن في الموت لعِبرة

وإن في مروره لذكرى

يمرّ بنا فيأخذ قريبا أو صاحبا وكأنه يُذكّرنا بأيامنا وبقدومنا على ربنا

فنحزن ونتّعظ

ولكن سرعان ما نلهو وننسى

فما تلبث الأيام حتى تأتينا ذكرى ربما كانت أقوى

ولكن بعض الرؤوس تبقى غير آبهة بالذّكرى

بعض الرؤوس تظلّ خاضعة فما *** تصحو وما تهتزّ حتى تُطرَقا

حينها يُنادى - ولا ينفعه النداء - (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)

قد كنت تهرب من مواطن الموت

وقد كنت تخشى مفاجأة القضاء

وقد كنت تحيد عما يضرّ بك

ولكن اليوم لا مفرّ ولا مَحيد

أما إنه كان غافلا والموت يرقُبه

( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا )

خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال:

أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يُعجزه الهارب ، ليس عن الموت مَحِيد ولا مَحِيص ، من لم يُقتل مات ، إن أفضل الموت القتل ، والذي نفس على بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موته واحدة على الفراش .

إي والله !

مَنْ لم يُقتَل مات

مرّت أسماء رضي الله عنها على جسد ابنها عبد الله بن الزبير ، فقالت: أما آن لهذا الفارس أن يترجّل ؟

وأرسل الحجّاج إلى أسماء يستحضرها فلم تحضر ، فأرسل إليها لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك ، فلم تأته ، فقام إليها فلما حضر قال لها: كيف رأيتني صنعت بعبد الله ؟

قالت: رأيتك أفسدت على ابني دنياه ، وأفسد عليك آخرتك !

وكان مما قالته له: لو لم تقتله مات !

مَنْ لم يَمُت بالسيف مات بغيره *** تعددت الأسباب والموت واحد

قال ابن الجوزي رحمه الله:

أيها القائم على سوق الشهوات في سوق الشبهات ، ناسيا سَوق الملمّات إلى ساقي الممات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت