فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 8206

ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: وقال يوم الفتح - فتح مكة -: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلاَّ ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يُعْضَد شَوكة ، ولا يُنَفّر صَيده ، ولا يلتقط إلاَّ من عرفها ، ولا يختلى خلاها . فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر ، فإنه لِقَيْنِهم ولِبُيُوتِهم ، فقال: إلا الإذخر . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة -: ائذن لي أيها الأمير أُحَدِّثك قولًا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغَد مِن يوم الفتح ، سَمِعَته أُذناي ، ووَعَاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلّم به ؛ إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يَحِلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يَعْضد بها شجرة ، فإن أحد ترخّص بِقِتَال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذِن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حُرمتها اليوم كَحُرْمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب . فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو ؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ! إن الحرم لا يُعيذ عاصيا ، ولا فَارًّا بِدَم ، ولا فَارًّا بِخَربة . رواه البخاري ومسلم .

ولذلك حَبس الله عنها الفيل وأصحابه الفيل ، وقد أحَلّ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم القتال فيها يوم الفتح ، ولم يَلْق قِتالًا يُذكر .

ومن حُرمة مكة أن الله حرّم قَطْع شجرها ، وتنفير صيدها ، ولا تحل لُقَطتها ، فهي بلد أمين آمن ، وكل ما فيها آمن ، مِن شَجَر وطير ومال سَقَط مِن صاحبه .

بل حتى القاتل إذا لجأ إلى الحرم ، فإنه لا يُقتل في الحرم ، بل يُضيّق عليه حتى يخرج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت