وجزاك الله خيرا
إذا بُيِّن له أن الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصرّ فهو على خَطَر عظيم ، يدور بَيْن النار والكُفر .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . رواه البخاري ومسلم . وهو حديث مُتواتر عنه عليه الصلاة والسلام .
قال الشيخ العلاّمة جمال الدين القاسمي: وقوله:"فليتبوأ مقعده من النار"أي: فَلْيَتَّخِذ لِنَفْسِه مَنْزِلا . يُقال: تبوأ الدار: إذا اتَّخَذَها مَسْكَنا ، وهو أمْر مَعناه الْخَبَر ، يعني: فإن الله يُبَوِّئه ، وتعبيره بصيغة الأمْر للإهانة ، ولذا قيل: الأمر فيه للتهكم أو التهديد ، إذ هو أبلغ في التغليظ والتشديد من أن يُقال كان مقعدة في النار ، ومن ثم كان ذلك كبيرة ، بل قال الشيخ أبو محمد الجويني: إنه كفر ، يعني: لأنه يترتب عليه الاستخفاف بالشريعة . اهـ .
والحديث الموضوع لا تجوز روايته إلا لبيان حاله والتحذير منه .وقال عليه الصلاة والسلام: مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بحديث يَُرى أنه كَذِب فهو أحد الكاذِبين . رواه مسلم في المقدِّمة .
وضُبطت ( يرى ) بالضم وبالفتح
فالضمّ ( يُرى ) أي يَراه غيره .
والفتح ( يَرى ) أي من حدّث به .
والضم أشهر وأكثر .
وهذا يُفيد أن من حدّث بحديث موضوع مكذوب أو أورده أنه داخل في عِداد الكاذِبِين الذين كذبوا على ربهم وعلى نبيِّهم صلى الله عليه وسلم .
والعلماء يَعدّون إيراد الأحاديث الموضوعة ذَنْبًا يُعاب به العالِم .
قال الإمام الذهبي: وما أبو نعيم بمتهم بل هو صدوق عالم بهذا الفن ، ما أعلم له ذَنْبًا - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ثم يَسْكُتْ عن تَوهِيَتِها . اهـ .
فَعَلى من نشر الحديث الموضوع المكذوب أن يتوب إلى الله ، فقد أتَى ذَنْبًا عظيما ، وفَعَل كبيرة من كبائر الذنوب . ولِيَعْلَم أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .