يبدا بالسلام رسول الملك العلام , مفني البدائع و مظهر الشرائع , فاسخ للملل والدول , كثير الحياء واسع الصدر , دائم البكاء كثير الذكر إلى الله تعالى , أمين رب السماء , كاتم السر خاتم البر , جزيل العطاء زاهد نفسه , لم يولد مثله , أخبر الذئب عن رسالته , والثعلب عن نبوته , و قام البراق إجلالا لهيبته حتى كأنه السحاب بحضرته , و نبع الماء من تحت أصابعه حتى احتاج الناس منافعه , و كلمه الحصى في كفه , و نطق له الرضيع نطقا بأنه الرسول المرتضى حقا , قائما بأمر الله تعالى , موقنا بوعد الله سبحانه , مشمرا في عبادته مستسلما لمرضاة الله , ساتر العورات قامع الشهوات , غافر العثرات كاتم المصيبات , صوام النهار قوام الليل ناصر البررة كاسر الكفرة , و كان سهلا عند المصالحة , عدلا عند المقاسمة , سابقا عند المعادلة , شجاعا عند المقاتلة , فلج الثنايا , قليل الضحك و الابتسام والتبسم , كأن عنقه ابريق فضة , قليل التنعم شجي الترنم , رزين العقل , خفيف النفس , جعد الشعر شديد السواد كالليل المظلم , وله شعرتان نازلتان
متصلتان في شحمة أذنيه , و لهما رائحة كالمسك الأذفر , لم يكن على جسمه سواهما , كثيف اللحية أطيب الناس رائحة , و اذا سلم عليه أحد و صافحه , و جد رائحة طيبة إلى ثلاثة أيام سواء الليل والنهار , و اذا رآه أحد جالسا في صحن الدار أو المسجد , رآه كأنه القمر ليلة اربعة عشر , والنور في وجهه يتلألأ وهو نور النبوة , رسولا كريما رحيما . بين كتفيه خاتم النبوة , مكتوب عليه: لا إله الا الله محمد رسول الله , لم ير أحد مثله قط لا قبله ولا بعده , وقد سماه الله بأسماء كثيرة: اسمه الماحي لأنه محا الله به السيئات في الدنيا والآخرة ,