كيف نطمع في النصر ونحن لم نكسب الجولة الأولى مع العدو المبين ؟
كيف نُريد النصر وأكثر الناس يسهرون على ما حرّم الله ثم لا يُصلّون الفجر ؟!
كيف .. وكيف .. ؟
ونحن نرى أن اهتمام الناس بدنياهم أضعاف أضعاف اهتمامهم بدِينهم
بل لا يُكاد يُذكر الاهتمام بالدِّين إلى جانب الاهتمام بالدنيا
لننظر إلى حال الناس عند بداية يوم دراسي !
أو مساهمة مالية ولو كانت محرّمة
كيف يتهافت عليها الناس
وكيف يزدحمون عليها
وما مدى إقبالهم عليها غير آبهين بحلال أو حرام
وكيف نرى إقبال الناس على التخفضيات ! وعلى اغتنام الفُرص واستغلالها
وهم قد أعرضوا عن فرص الآخرة إلا من رحم الله
ولا ترى من يرفع بالدِّين رأسًا إلا القليل
فالله المستعان
أكرر:
لست آيسا ولا قانطًا ، فالنصر قريب ولكننا نستعجل النصر قبل انتصارانا على شهواتنا وحظوظ أنفسنا
جاء خباب بن الأرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قال: قلنا له: ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟
قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض ، فيجعل فيه ، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشقّ باثنتين ، وما يصده ذلك عن دينه ، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يَصدّه ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . رواه البخاري .
هكذا نحن .. نستعجل
نُريد قطف الثمرة قبل نضجها
نريد النصر قبل أن ننتصر في أول خطوة
نريد التمكين ولم نُحقق الإيمان
نريد أن ينصرنا الله ولم ننصر دينه
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )
"ولكنكم تستعجلون"