فهو صاحب صلاة ، وهو أيضا - كما عرفته - صوّام .
تراه فلا ترى سوى الجلد يكسو العظام النُّحَّل !
تُحبه بمجرّد أن تسمع عنه ، وإذا رأيته لا يستأذن قلبك للدخول بل يدخل إلى شغاف قلبك
رآه ابن أخي قبل سنوات فأحبه من أول لقاء !
فكان ابن أخي في الأعياد يطلب مني مرافقته للمدينة لزيارة هذا العابد الصوّام القوّام .
عجيب هذا الرجل !
منذ أن كان قبل ثلاثين سنة تقريبا وهو في حفر الباطن كان يُكثر التحدّث عن سُكنى المدينة النبوية ، فأكثر ذِكرها حتى سكنها ، فلما سكنها كان قلّما يُغادرها ، وإن غادرها فسُرعان ما يعود إليها .
مرض في آخر حياته ، فكان لا يرضى أن يُصلي لوحده ، رغم شدة المرض
يطلب من أحد أبنائه أن يأتي للمستشفى ليُصلي معه جماعة ، فتكون له جماعة ولابنه نافلة ، ثم يأمر ابنه أن يُدرك الجماعة !
حدثني ابنه الذي صلى معه آخر صلاة ، وهي صلاة الفجر من يوم الجمعة 28 / 1 / 1425 هـ
قال: صليت معه صلاة الفجر ، فلما قضينا الصلاة قال لي: أدرك الجماعة !
يقول: فانصرفت ، وبقيت بحيث أراه ولا يراني فإذا هو يسجد ويُكرر السجود حتى قُبِض !
سبحان الله !
مَن عامَل الله نجا
ومَن عامَل الله فاز وأفلح
ومن عامَل الله فلن يخيب
قُبِض بعد أن أدى صلاة الفجر ، ولم يرضَ أن يُصلي لوحده رغم وجوده في المستشفى
وقُبِض صبيحة يوم الجمعة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر . رواه الإمام أحمد والترمذي .
نحسبه صدق الله فصَدَقَه الله .
وعمود آخر من أعمدة المسجد النبوي - وُصِف بذلك أيضا -
هو رجل من أهل مدينة عنيزة
أمضى قريبا من ثلاثين عاما في المسجد النبوي
مكانه خلف الإمام ، يفتح على الإمام ( يردّ عليه )
وربما صلّى بالجماعة
وفي آخر أيامه
زار محافظة عنيزة
وكان ينوي أن يُقيم بها أسبوعا
وفجأة قال لأحد أولاده: أريد أن أعود إلى المدينة !
هكذا دون سابق إنذار !