فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 8206

فهو صاحب صلاة ، وهو أيضا - كما عرفته - صوّام .

تراه فلا ترى سوى الجلد يكسو العظام النُّحَّل !

تُحبه بمجرّد أن تسمع عنه ، وإذا رأيته لا يستأذن قلبك للدخول بل يدخل إلى شغاف قلبك

رآه ابن أخي قبل سنوات فأحبه من أول لقاء !

فكان ابن أخي في الأعياد يطلب مني مرافقته للمدينة لزيارة هذا العابد الصوّام القوّام .

عجيب هذا الرجل !

منذ أن كان قبل ثلاثين سنة تقريبا وهو في حفر الباطن كان يُكثر التحدّث عن سُكنى المدينة النبوية ، فأكثر ذِكرها حتى سكنها ، فلما سكنها كان قلّما يُغادرها ، وإن غادرها فسُرعان ما يعود إليها .

مرض في آخر حياته ، فكان لا يرضى أن يُصلي لوحده ، رغم شدة المرض

يطلب من أحد أبنائه أن يأتي للمستشفى ليُصلي معه جماعة ، فتكون له جماعة ولابنه نافلة ، ثم يأمر ابنه أن يُدرك الجماعة !

حدثني ابنه الذي صلى معه آخر صلاة ، وهي صلاة الفجر من يوم الجمعة 28 / 1 / 1425 هـ

قال: صليت معه صلاة الفجر ، فلما قضينا الصلاة قال لي: أدرك الجماعة !

يقول: فانصرفت ، وبقيت بحيث أراه ولا يراني فإذا هو يسجد ويُكرر السجود حتى قُبِض !

سبحان الله !

مَن عامَل الله نجا

ومَن عامَل الله فاز وأفلح

ومن عامَل الله فلن يخيب

قُبِض بعد أن أدى صلاة الفجر ، ولم يرضَ أن يُصلي لوحده رغم وجوده في المستشفى

وقُبِض صبيحة يوم الجمعة

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر . رواه الإمام أحمد والترمذي .

نحسبه صدق الله فصَدَقَه الله .

وعمود آخر من أعمدة المسجد النبوي - وُصِف بذلك أيضا -

هو رجل من أهل مدينة عنيزة

أمضى قريبا من ثلاثين عاما في المسجد النبوي

مكانه خلف الإمام ، يفتح على الإمام ( يردّ عليه )

وربما صلّى بالجماعة

وفي آخر أيامه

زار محافظة عنيزة

وكان ينوي أن يُقيم بها أسبوعا

وفجأة قال لأحد أولاده: أريد أن أعود إلى المدينة !

هكذا دون سابق إنذار !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت