روى البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمَل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يُدعى ابن اللتبية ، فلما جاء حاسبه . قال: هذا مالكم ، وهذا هدية ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ! ثم خطبنا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاّني الله ، فيأتي فيقول: هذا مالكم ، وهذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء ، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يده حتى روي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلغت .
من فوائد هذا الحديث:
1 -استعمال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل على غير قومه حتى لا تقع المحاباة .
2 -عدم اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بثقته بالرجل ، بل لما رجع حاسبه على ما أُرسل إليه .
3 -وضوح الصحابة رضي الله عنهم ، فلم يُخف الرجل ما أُعطي وما أُهدي له .
4 -مِنْ مداخل الشيطان تسمية الأشياء بغير مسمياتها .
5 -تحريم ما يُهدى إلى من تولّى عملًا ممن لهم علاقة بالعمل ، فإنه لو جلس في بيته لما أُهدي إليه .
6 -استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لأسلوب التلميح ، وعدم تسمية الرجل ، ويجوز أن يُسمّى الرجل إذا وُجدت المصلحة .
7 -مغبّة هذا الأمر ، وخطورة الرشوة ، ولو كان باسم"هدية"، وأن من أخذ شيئا من أموال الناس فإنه سوف يأتي يوم القيامة يحمل ما أخذه ، ينوء بحمل ما تمتع به في الدنيا .
8 -حرص النبي صلى الله عليه وسلم على البلاغ المبين .
9 -عدم المجاملة في الأمور المحرمة .
إن الإسلام حرّم الأموال وحفظها وصانها .