فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 8206

قد يقول قائل كان ذلك عند أولئك

عند شباب تربّوا على يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

عند أُناس ما فُتحت عليهم زهرة الدنيا وما افتتنوا بها

عند أقوام سوق الجهاد عندهم قائمة على قدم وساق

فأقول دعني أقتطع لك من ذاكرة الأيام الخالية

ودعنا نقف على أنموذج جديد

لشاب فريد

عاش حياة الترف والنعيم

عاش مُدللًا

ربما كان من أعطر شباب المدينة !

إنه لم يجتاز العشرين

ولكنه بهمّه وهمّته جاوز الثريا

إنه شفيق ولكنه بالعدو غير رفيق !

( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )

هو شفيق المدني رحمه الله وتقبله الله في عداد الشهداء

هو الشاب الذي نشأ على حياة التّرف

ولكنه طلّقها ، كما طلّق عليٌّ رضي الله عنه الدنيا

حيث أمضى خمس سنوات متنقلًا بين الجبهات

يقول من يعرفه: تراه زاهدًا في الدنيا مُعرضا عنها

ربما لا يملك من الدنيا إلا لباسًا واحدًا تراه عليه كلما رأيته

فماذا كانت أمنيته ؟

وكيف كانت دعوته ؟

لقد كان يُردد:

اللهم لا تجعل لي على الأرض قبرا .

ولقد استجاب الله دعاءه حيث ردّ تقدّما لجيش العدو الشيوعي في أفغانستان

فرمى الدبابات بقذائف متتالية ثم رمته ، فوافق أنه وضع القذيفة في المدفع ، فاجتمع عليه قذيفة العدو وقذيفته ، فانفجرتا لتتحقق له أمنيته

فكانت أكبر قطعة من جسده بحجم الأنملتين .

سبحان الله

كم تتعب الأجساد وتُنهك إذا كبرت النفوس !

فرحمك الله يا شفيق .

وموقف أخير:

يُحدّث به أبو إسرائيل

يقول: شهدت شابًا لم يبلغ العشرين ، وهو يُقاتِل أعداء الله في أحد جبال أفغانستان

قال: فبينما هو يُقاتل ويردّ جحافلهم في أول النهار ، إذ أُصيب برصاصة في عضده ، فربط مكان الإصابة ، ولا زال يُقاتِل حتى غربت الشمس !

فلله درّه

ولا درّ درّ أعدائه

شباب ذللوا سبل المعالي = وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتا = كريما طاب في الدنيا غصونا

هم وردوا الحياض مباركات = فسالت عندهم ماء معينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت