فهرس الكتاب
أشكل علي فهم حديث للنبي صلى الله عليه وسلم:
( لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال: أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك )
فهل يشمل السب كل ذكر للدهر من اعتراض أو تذمر أو قول مثلا ( الدهر ماله أمان ) ؟
وهل يتعارض مع ما نسب للحسين بن علي رضي الله عنه ولا أدري إن كان صحيحا في أبيات قالها:
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل
والتي فهمها البعض بأنه لا يقصد بها سب الدهر الذي يعني الاعتراض على القدر ولا شيئًا من هذا القبيل أبدًا إنما هو تضجر فقط المقصود به ذم الدنيا الزائلة وأخذ العبرة من صروف الدهر المتغيرة وهناك فرق بين التضجر و الاعتراض..
وأن هذه الأبيات لحفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالطبع حفيد رسول الله من أفهم الناس بحديث جده ولا يعقل أن يخالف حفيد رسول الله جده
(...الجواب...)
العلماء فرّقوا بين الوصف وبين الذمّ .
فالذمّ هو الممنوع ، لأن الذم في الحقيقة يقع على مُقدِّر الأقدار سبحانه وتعالى ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية: قال الله عزّ وجل: يؤذيني بن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار .
وفي رواية: يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر ، فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره ، فإذا شئت قبضتهما .
وفي رواية: لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر .
قال ابن القيم رحمه الله: في هذا ثلاث مفاسد عظيمة:
إحداها: سَبّه مَن ليس بأهل أن يُسَبّ ، فإن الدهر خَلْق مُسَخّر مِن خَلْق الله ، مُنْقَاد لأمْرِه ، مُذَلّل لتسخيره ؛ فَسَابّه أولى بالذم والسب منه .