فهرس الكتاب
أولًا: هذا خلاف التأدّب مع الله تبارك وتعالى ، فإن الله تعالى كَرَّم الإنسان ، فقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ، وقال عزّ وَجَلّ: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) .
وقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: إذا قال الرجل للرجل: (يا حمار .. يا كلب .. يا خِنْزِير) قال الله له يوم القيامة: أتراني خلقتُ كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟
وروى أيضا من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لا تَقُل لصاحبك يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، فيقول لك يوم القيامة: أتراني خلقت كلبا ، أو حمارا ، أو خنزيرا ؟
وهذه مثلها ..
فهل خَلَق الله الشاب تِمساحا ؟!
وهل خَلَق الفتاة سِحليَّة ؟!
حتى وإن كان على سبيل المزاح ..
كما أن مثل هذه الألفاظ يعتبرها العلماء من الجِنايات التي لو قيلت لشخص وَجب تعزير القائل !
وقد سُئل الإمام مالك: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَا حِمَارُ أَوْ يَا ثَوْرُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ ؟ قَالَ: يُنَكِّلُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الإِمَامُ فِي رَأْيِي .
وقال ابن مُفلح في"الفروع": وَيُعَزَّرُ فِي: يَا كَافِرُ ، يَا فَاجِرُ ، يَا حِمَارُ ، يَا تَيْسُ ، يَا ثَوْرُ ، يَا رَافِضِيُّ !
وفي"تكلمة المجموع": ومن الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره: يا فاسق ، يا كافر ، يا فاجر ، يا شقي ، يا كلب ، يا حمار ، يا تيس ، يا رافضي ! يا خبيث ، يا كذاب .
قال الإمام النووي في"الأذكار": ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه: يا حمار ، يا تيس ، يا كلب ، ونحو ذلك ، فهذا قبيح لوجهين:
أحدهما: أنه كذب .
والآخر: أنه إيذاء .