فهرس الكتاب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذِّكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعة . ثلاث مرات .
وفي رواية له: فقال: يا حنظلة ساعةً وساعةً ، ولو كانت تكون قلوبُكم كما تكونُ عند الذِّكر ، لصافحتكم الملائكةُ حتى تُسلِّم عليكم في الطُّرُق .
فلا غرابة أن يجد المسلم ذلك من نفسه، ولذا قال عمر رضي الله عنه: إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل ، وإن أدبرت فألزموها الفرائض .
فكلٌّ يجد من نفسه النشاط من نفسه حينا والفتور حينًا آخر، ولكن على المسلم التسديد والمقاربة.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام: لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك. رواه الإمام أحمد .
والمرء قوي بإخوانه ضعيف بنفسه
قال سبحانه وتعالى للقوي الأمين: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) والله أسأل لنا ولك التوفيق والسداد .
ولا تجعل الشيطان يُرابي بمعصيتك ، ولا أنه يَنفخ فيها ، فيُوهمك أن الطاعة لا تُقبَل مع المعصية !
وهذا ليس بصحيح ن الحسنات يُذهبن السيئات كما قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) .
فجاهد نفسك على لزوم الفرائض ، ثم جاهدها على الإتيان بالنوافل ، لأن فِعل المأمورات وترك المنهيّات مما يُعين على الثبات .
قال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66) وَإِذًا لآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) .