فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 8206

حيث انه تم التنبيه على هذا الأمر وطلب منا توضيح الأمر وحكمه ، ولماذا يُنهى عنه ..

بوركتم.

(...الجواب...)

لا يجوز للمرأة أن تَمزح مع رجل أجنبي عنها ؛ ولا أن تَتَبَسّط معه في الرُّدود كَما لو كان أحد محارمها ؛ لأن ذلك باب فِتْنَة وافتِتَان ، وقد جاءت الشريعة بِسَدّ أبواب الذرائع ، ومِن قواعِد الشريعة: ما أفْضَى وأدَّى إلى مُحرَّم فهو مِحرَّم ، وهذا مِن باب أن الوسائل لها أحكام المقاصد .

ومن هذا الباب جاءت الشريعة بِغَضّ البصر ؛ لأنه يُفضِي إلى ما هو مُحرَّم .

وقد أدَّب الله أمهات المؤمنين بأدب تُحفَظ معه القلوب ، فقال تبارك وتعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) .

وأدَّب المؤمنين إذا خاطبوا أمهات المؤمنين - وهُنّ بِمَنْزِلة الأمهات في الْحُرْمَة بل أعظَم - فقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) أما لِماذا ؟ فلأنه أطهر للقلوب وأزْكَى وأطيب لها (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) .

وتُنهَى المرأة عن المزاح مع الرّجال الأجانب لأن ذلك خُطوة مِن خُطوات الشيطان .

وتَمِيل المرأة إلى الرجل ميلا فِطريا ، ويميل الرجل إلى المرأة ، لِما ركّب الله فيهما مِن غريزة ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: خُلق الرجل من الأرض فجعلت نِهمته الأرض ، وخُلقت المرأة من الرجل فجُعلت نِهْمَتها في الرَّجل ، فاحْبِسُوا نِساءكم .

يعني عن الرجال الأجانب ، وامنعوهن من الاختلاط أو الخلوة بهم .

وقال ميمون بن مهران: ثلاث لا تَبْلُونّ نفسك بِهنّ: لا تدخل على السلطان ، وإن قُلْتَ آمره بطاعة الله ، ولا تُصغينّ بسمعك إلى هَوى ، فإنك لا تدري ما يَعْلَق بِقلبك منه ، ولا تدخل على امرأة ، ولو قُلْتَ أعلمها كتاب الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت