فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 8206

ثمّ إن الذي يُريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يُريد أن يُقابِل شيئا ، ولا يُواجِه رَدَّة فِعْل .. إنما يُريد الجنة من غير بذل ثمن !

والصبر على ما يُصيب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكَر مِمَّا يَرْفع درجته

ولذلك قال لقمان لابنه: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) .

فلا بُد من صَبْر مع الأمر بالمعروف ومع النهي عن المنكَر ..

مع تذكّر أن خيرية هذه الأمّة إنما تتحقق بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر ..

( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )

وتأمّلي - رعاك الله - كيف قُدِّم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكَر على الإيمان بالله ..

لأن تحقيق الإيمان بالله يَكون بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكَر ؛ لأن الآمِر ما بَعَثه على الأمر إلا الإيمان بالله ، ولا بَعَثَه على النهي إلا رَجاء ما عند الله .. ولا صَبَر على ما أصابه إلاَّ وهو يَرجو الله والدار الآخرة ..

في بعض الأماكن يحسن أن يصدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المرأة ..

لأن كلام الرجل مع المرأة قد يُوقِع في الحرج .. وقد تكون المرأة لا تهتمّ بما تقول .. فتُنادي على الذي أنكر عليها بأنه يُعاكسها !

تصوري - حماك الله - أنَّ امرأة دخلت سوقا أو مجتمعا نسائيا وهي متبرِّجَة .. فأنكر عليها عشر نساء .. ثم في المرأة الثانية كذلك .. ألا يَحْمِلُها ذلك على ترك ما هي فيه .. ولو من أجل السلامة من الإنكار عليها ؟!

ينبغي أن نستحضر حين الأمر وحين النهي .. أننا لا ننتصر لأنفسنا .. وأن الهدف هو تغيير أو إزالة المنكر .. فإن لم يَكن لا هذا ولا ذاك .. فعلى الأقل ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت