حريصا على طلب العِلم وعلى مَجَالِسِه ، حريصا على اقتناء الكتاب .
رأى معي ذات مرة كتابًا فأكبّ عليه يُطالع فيه ويقرأ ويسال .
رأيته أول مرة قبل ما يزيد على سنتين في أحد المُصلَّيَات في أسبانيا وكان مُعتَكِفًا
فقلت: سبحان الله ! أفي هذا البلد الذي يعجّ بالفتن ؟ هناك من رفض الدنيا وتفرّغ للعبادة في هذه الأيام المباركة والمواسم العظيمة .
ثم حمِدت الله أن الخير لا يزال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
قطع اعتكافه وخرج إلى مدينة أخرى ليحضر دروسا تُقام في مسجد أو مصلّى آخر .
وقبل فترة بلغني أنه اقتيد إلى السجن !
في بلاد يُقال إنها ترعى حقوق الإنسان !
نعم . اقتادوه إلى السجن بمجرّد التُّهمه !
لم يكن هذا مثار العجب عندي لعلمي بحال القوم ، وأن حقوق الإنسان مجرّد دعاوى
ومن أراد مصداق ذلك فلينظر إلى البوسنة وما وقع فيها وكوسوفا وما جرى فيها
والشيشان وما يحصل فيها
بل ينظر اليوم إلى فلسطين وقتل الأطفال وهدم المنازل
وكلّ ذلك بمرأى ومسمع من العالم أجمع !
ولكن مثار العجب يوم هاتفني صاحبي يُخبرني بخبر ذلك الشاب السجين
فتعجّبت ولم ينقضي عجبي
قال صاحبي إن الجالية وكّلت ( مُحامية ) مُسلِمة ! لتُدافع وتُرافع عن أخينا
ثم دخلت عليه في سجنه مرارًا وقابلته غير مرّة
ثم اكتشف أنها - كأكثر من يُسلم من الأسبان - أنها ( صوفيّة المذهب ) غالية في التّصوّف
فما كان من أخينا إلا أن نسي قضيّته
ونسي ما وُجِّه إليه من تُهم
ونسي أنه خلف القضبان
واستغل فرصة وجودها وفرصة إجادته لِلغة القوم .
فاتّجه إلى تلك المرأة وأخذ يُجادلها ويدعوها إلى التوحيد الخالص
تقول المرأة بعد أن خرجت من عنده: أنا أناقشه في قضيّته وهو يُناقشني في التوحيد !
ثم تقول: وقف شعر رأسي وهو يُحدّثني بحقائق أسمعها لأول مرة .
إلى أن قالت: بدأت أشعر أنني كنت في غفلة !
ربما كان الخير في طيّات الشر
قال سبحانه وتعالى: