فهرس الكتاب
فقد سُئل رحمه الله: عن الاستنجاء ، هل يحتاج إلى أن يقوم الرجل ويمشي ويتنحنح يستجمر بالأحجار وغيرها بعد كل قليل في ذهابه ومجيئه لظنه أنه خرج منه شيء ، فهل فعل هذا السلف رضي الله عنهم ؟ أو هو بدعة ؟ أو هو مباح ؟
فأجاب رحمه الله: الحمد لله .
التنحنح بعد البول والمشي والطفر إلى فوق والصعود في السلم والتعلق في الحبل وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين ، بل وكذلك نَتْر الذَّكَر بدعة على الصحيح لم يُشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك سَلْت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له ، والبول يخرج بطبعه ، وإذا فرغ انقطع بطبعه ،
وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قرّ ، وإن حلبته درّ ، وكلما فتح الإنسان ذَكَره فقد يخرج منه ، ولو تركه لم يخرج منه ، وقد يخيل إليه أنه خرج منه وهو وسواس ، وقد يحس من يجده بردا لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء ، ولم يخرج ، والبول يكون واقفا محبوسا في رأس الإحليل لا يَقْطُر ،
فإذا عَصَر الذَّكَر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك خرجت الرطوبة ، فهذا أيضا بدعة ، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك ، بل كلما أخرجه جاء غيره فانه يرشح دائما ، والاستجمار بالحجر كاف لا يحتاج إلى غسل الذَّكر بالماء ، ويُستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماء ،
فإذا أحس برطوبته قال هذا من ذلك الماء ، وأما من به سلس البول وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع فهذا يتخذ حفاظا يمنعه ، فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويُصلي وإلاَّ صلى وإن جرى البول كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة ، والله أعلم . اهـ .