فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 8206

وهنا يَرِد سؤال: وهو: هل دلّ الدليل على منع الحائض من دخول المسجد؟

فالجواب: لا ، إلا أن تخشى أن تلوّث المسجد . وما ورد إما غير صحيح ، وإما غير صريح . فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري .رواه البخاري ومسلم .

والقاعدة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . ولم يقُل لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا تدخلي المسجد ، وإنما نهاها عن الطواف بالبيت حتى تطهر .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها: ناوليني الخمرة من المسجد . قالت: فقلت: إني حائض . فقال: إن حيضتك ليست في يدك . رواه مسلم .

فقد قال الشوكاني رحمه الله: والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ، ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور أعني قوله"من المسجد"بقوله"ناوليني"وقد قال بذلك طائفة من العلماء ، واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة ، وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها . اهـ .

يعني مخافة ما يكون منها من تلويث المسجد . وبهذا قال الإمام مالك رحمه الله، قال في مواهب الجليل: وقال: لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد ؛ لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد ، ويدخله الجنب لأنه يأمن ذلك .

قال: وهما في أنفسهما طاهران سواء ، وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت . اهـ . والاستثفار هو التحفّظ .

وقد استدل بعض العلماء على منع الجنب من دخول المسجد بقول الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت