لا خِلاف في أن اليهود والنصارى وسائر الكَفَرة لا يُبدأون بالسَّلام الشرعي ، ولفظ"السلام عليكم"؛ لأن هذه تحية أهل الإسلام ، وهي تحية أهل الجنة . ولقوله عليه الصلاة والسلام: لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضْيقه . رواه مسلم . وكان بعض السلف يقول: إذا سلمت على المشركين فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فيحسبون أنك سَلَّمْتَ عليهم ، وقد صَرَفْتَ السلام عنهم . واخْتُلِف في الرَّد عليهم إذا سَلَّمُوا علينا ، هل يُقال: وعليكم . أو يُقال: وعليكم السلام .فجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أُمِرْنا أن لا نزيد أهل الكتاب على:"وعليكم". رواه عبد الرزاق . وهذا محمول على ما إذا سَلَّموا بغير صيغة السلام ، فقد جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سَلم عليكم أهل الكتاب ، فقولوا: وعليكم . وهذا يُفسِّره ما جاء في الحديث الآخر: إن اليهود إذا سَلَّم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم ، فقولوا: وعليكم . رواه أبو داود . والصحيح أنه يُرَدّ عليهم بمثل ما سَلَّمُوا ، فإذا قال أحدهم: السلام عليكم ، فيُقال: وعليكم السلام . وإذا قال - كما كانت اليهود تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم -: السَّام عليكم ، فيُقال: وعليكم . قال ابن عباس رضي الله عنهما: رُدُّوا السلام على مَن كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ، ذلك بأن الله يقول: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) . رواه البخاري في الأدب الْمُفْرَد .وكتب أبو موسى إلى دهقان يُسَلِّم عليه في كتابه ، فقيل له: أتُسَلِّم عليه وهو كَافِر ؟ قال: إنه كَتَب إليَّ فَسَلَّم عليَّ فَرَدَدْتُ عليه . رواه البخاري في الأدب الْمُفْرَد .والله تعالى أعلم .