فهرس الكتاب

الصفحة 4617 من 8206

فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير رضي الله عنه أنه قال: كنا ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر ، فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالًا فأذّن وأقام فصلى ، ثم خطب فقال: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) والآية التي في الحشر: (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) تَصَدّق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة . قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت . قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة . الحديث .

فهذا الأنصاري قد جاء بِصُرّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، وكان هذا على مرأى ومسمع من الناس .فإذا اقتضت المصلحة إظهار العمل الصالح فإنه يُظهره لتلك المصلحة فحسب .والله أعلم .

(...السؤال...)

لعلك تذكر لنا شيئا من أحوال الصلحين في إخفاء العمل

(...الجواب...)

كثيرة هي أحوال السلف في هذا ، وذِكرها يَطول ، وفيها عَجب ، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعُنُق:لما رأى ابن عمر رجلًا يُصلي ويُتابع قال له: ما هذا ؟ قال: إني لم أصل البارحة ، فقال ابن عمر: أتريد أن تخبرني الآن ! إنما هما ركعتان .ولما قال سعيد بن جبير لأصحابه: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ قال حصين بن عبد الرحمن: قلت: أنا ، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت . فَذَكَرَ الحديث . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت