وقال أيضا في ( ص 5 ) :اما المناظرات فلها شأن آخر ، فالمناظرة لغة أن يناظر الرجل رجلًا آخر في أمر اذا نظرا فيه معا كيف يأتيانه .والمقصود بالمناظرة الدينية والسياسية مناقشة قضية عامة على ملأ من الناس بين طرفين ، مؤيد ومعارض يسعى كل طرف منهما لإقناع المستمعين بحجته ، فمن كان ألحن حجة من صاحبه هوت إليه أفئدة المستمعين بغض النظر عما إذا كان على حق أو باطل . فتفوق طرف على آخر لايعني بالضرورة إصابته الحق ، ومن هذه الحيثية فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مغبة اللحن في الحجة من أجل إقناع الحاكم أو القاضي للحكم في صالحه لما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار ) . أخرجه البخاري ومالك وأبو داود ، الصحيحة 1162 .فها هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كان يأتيه الوحي من السماء ، يقضي بنحو ما كان يسمع من حجة فما بالك بمن دونه صلى الله عليه وسلم بآجال ؟ .ثم إن هناك أمر آخر ينبغي التنبيه اليه ، وهو وجود عوامل خارجية تؤثر على المستمعين من الطرفين المتناظرين ."