فهرس الكتاب

الصفحة 4650 من 8206

كان من الممكن إعتبار هذه الظاهرة أمرًا عارضًا لايستدعي الوقوف عنده لتحليل أو نقد علمي ، لولا أنها شغلت حيزًا في ساحة الدعوة أوسع مما تستحق ، ولولا أن كثيرًا من الدعاة شغلوا بكتب النصارى عن طلب العلم الشرعي ، فلا هم إستفادوا ، ولا غيرهم أفادوا ، لا بل إن ثمة من القائمين على الدعوة من ينسب الى أهل"الإختصاص !"من حصر همه في تعليم الدعاة كيفية مناظرة النصارى من الإنجيل ، فصار الإنجيل منطلق الدعوة وأساسها بدلًا من كتاب الله وعقيدة التوحيد ، وصارت نصوص الإنجيل هي التي يستشهد بها بدلًا من نصوص كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .فلا حول ولا قوة الا بالله .وقال ايضا في ص 6:أهمية سلامة المعتقد والالمام بالنص إن التخصص في مجال ما من مجالات الدعوة أمر محمود ، فمن انفرد بجانب من جوانبها وركز اهتمامه فيه بعد سلامة معتقده كان لدعوته أثر فعال ، أضف الى هذا حقيقة أن سلامة المعتقد وفهم النص القرآني ، والسنة المطهرة لغةً وفقهًا يحول بين الداعية وبين وقوعه في حيز التنازلات على حساب دينه ، ويربطه بالمنهج النبوي ويعينه على الإستدلال من التنزيل وتفنيد دعاوى أهل الكتاب كما فعل شيخ الاسلام ابن تيمية حين أعد سفره العظيم"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"فمن يحتج بمناظرة شيخ الاسلام لقسيس نصراني ، يقال له ان شيخ الاسلام لم يناظره شروعا ، وانما كتب سفره هذا ردًا على كتاب ورد إليه من قبرص فيه احتجاج لدين النصارى ، لما يحتج به علماء دينهم من الحجج السمعية والعقلية ، ومع هذا فإن شيخ الاسلام رحمه الله كان حبر الأمة في عصره ، نهل من العلوم كلها ، وارتوى منها فكان له في كل منها باع طويل ، وقدم راسخة ، فشتان بينه وبين بعض مناظري هذا العصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت