فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 8206

أقول: ليس الأمر كما قاله مِن وُجوه: الأول: أن إدانة اليهودي أو النصراني بِمَا عنده مما يُوافِق الحق مطلوب شرعا ، ولهذا أصل مِن فعله عليه الصلاة والسلام حينما طَلب التوراة لإثبات حدّ الرَّجْم على اليهوديين الزانيين ، والقصة مُخرّجة في الصحيحين ، وفيها: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا: نفضحهم ويُجْلَدُون ، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم ! إن فيها الرَّجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك ! فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا: صدق يا محمد ، فيها آية الرجم ، فأمَرَ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا . الوجه الثاني: أن ما في كُتُب أهل الكِتاب ليس كله مُحرَّفا ، وليس منسوخا جميعه ، وهو على ثلاثة أقسام ، كالإسرائيليات تماما ، وقد قسّمها العلماء إلى ثلاثة أقسام - كما فعل ابن كثير في مقدمة تفسيره - .قال رحمه الله عن الإسرائيليات: فإنها على ثلاثة أقسام:أحدها: ما عَلِمْنا صِحّته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح .والثاني: ما عَلِمْنَا كَذِبه مما عندنا مما يُخَالِفه .والثالث: ما هو مَسْكُوت عنه ، لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نُؤمن به ولا نُكَذّبه ، وتجوز حكايته لِمَا تَقَدّم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تَعود إلى أمْر ِديني ، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في هذا كثيرا ، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك . اهـ . وهذا القسم لا يُصدّق ولا يُكذّب ، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تُصَدِّقُوا أهل الكتاب ولا تُكَذِّبُوهم ، وقولوا: ( آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ) الآية . رواه البخاري .الوجه الثالث: أن من الصحابة من أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت