فالمرأة التي قالت: لا أتزوج أبدا . لم تكن هي النمط السائد في أي مجتمع ، بل هي حالة فردية وواقعة عين ليس لها عموم ، ومثل ذلك ما وقع لبعض العلماء العزاب .
غير أن الحكم للأعم الأغلب ، والأغلب - كما ذكرت - هو الزواج .
وأنا ذكرت أن المرأة تكون أما وزوجة وأختا وبنتا .
وكذلك الرجل بالنسبة للمرأة ، فلم أقصر الحديث على الزوجين فحسب .
وإن استغنى الرجل عن المرأة كزوجة فلن يستغني عنها أمًّا وأختا وبنتا .
وإن استغنت المرأة عن الرجل كزوج فلن تستغني عنه أبًا وأخًا وابنا .
وإن استغنت عنه زوجا فهي تشعر بالنقص ، كما هو الحال بالنسبة للرجل .
فلا غنى للرجل عن المرأة ، كما لا غنى للمرأة عن الرجل .
سؤال: متى تنال المرأة من الحقوق أكثر من الرجل ؟
سبب هذا السؤال:
أن هناك من أعداء الإسلام ممن شَرِقُوا بدين الله ، ومن أعداء المرأة من يتبجّحون بأن الإسلام هضم المرأة حقها ، وبأن المرأة في الإسلام ليس لها حقوق ...
إلى غير ذلك من الدعاوى والكلمات المتهافتة ( كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )
وأنتظر الإجابات ثم آتي بما عندي .
أما جواب السؤال المتقدم:
فإن المرأة قد تنال من الحقوق أكثر من الرجل في حالة كونها زوجة وأمًّا .
فمن ناحية تكون أمًّا ولها على أولادها حقوق ، وهي المقدمة على الأب في هذا المقام ، لأنها كما وصفها الله - وهو أصدق القائلين -: ( حملته كرها ووضعته كرها ) ولذا أوصى الله الإنسان بوالديه إحسانا ثم خص الأم بالوصية لهذا المعنى ، وهو أنها حملته كرها ووضعته كرها وأرضعته وأزالت عنه الأذى بيدها ... إلى غير ذلك مما هو معلوم .
وقد كانوا يعرفون حق الأمهات لما لهن من فضل عظيم على الأولاد .
فبينما رجل يطوف بأمه قد حملها على عنقه رفع رأسه إليها ، فقال: يا أمه تريني جزيتك ؟ وابن عمر قريب منه ، فقال: أي لكع ! لا والله ولا طلقة واحدة . أي من آلام الطلق والولادة .