فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 8206

وقرَّر أن"مَعْنَى (وَهُوَ مَعَهُمْ) أي: بِالعِلْم والرُّؤْيَة والسَّمْع ؛ هذا قَوْل أهْل السُّنَّة ."وقال رحمه الله: وقالت الجهمية والقدرية والمعتَزِلة: هو بِكُلّ مَكان ، تَمَسُّكًا بِهَذِه الآيَة ومَا كان مِثْلها ؛ قالوا: لَمَّا قَال: (وَهُوَ مَعَهُمْ) ثَبَت أنه بِكُلّ مَكان ، لأنه قد أَثْبَت كَوْنه معهم - تعالى الله عن قَولهم - فإنَّ هذه صِفَة الأجْسَام ، والله تعالى مُتَعَال عن ذلك . ألا تَرَى مُنَاظَرة بِشْر في قَول الله عَزَّ وَجَلّ: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ) حين قال: هو بِذَاتِه في كُلّ مَكان ، فقال له خَصْمُه: هو في قُلُنْسُوتِك ، وفي حَشْوك ، وفي جَوْف حِمَارِك ؟ - تعالى الله عما يقولون - حَكى ذلك وكيع رضي الله عنه".وبيّن القرطبي أن"مَعْنَى (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة:40] أي: بِالنَّصْر والرِّعَاية والْحِفْظ والكَلاءَة". روى اللالكائي من طريق مَعْدان قال: سَألْتُ سفيان الثوري عن قَولِه: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) قال: عِلْمُه .وروى من طريق سريج بن النعمان قال: حدثني عبد الله بن نافع قال: مُلْك الله في السَّمَاء ، وعِلْمه في كُلّ مَكَان ؛ لا يَخْلُو مِنه شَيء .قال: ورَوى يوسف بن موسى البغدادي أنه قِيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الله عَزَّ وَجَلّ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشِه بَائن مِن خَلْقِه ، وقُدْرَته وعِلْمُه في كُلّ مَكَان ؟ قال: نَعَم ، على العَرْش ، وعِلْمُه لا يَخْلُو مِنه مَكَان .قال صلى الله عليه وسلم: يَنْزِل رَبُّنا تَبَارَك وتَعالى كُلّ لَيْلَة إلى السَّمَاء الدُّنيا حِين يَبْقَى ثُلُث الليل الآخِر . رواه البخاري ومسلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت