فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 8206

فأجابوا هذه المرّة بالنفي المؤبّد (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) فلما جاء النفي بالتأبيد دعا ربه أن تتم المفاصلة بينه وبين القوم الفاسقين .فأنت تلحظ أن هناك فرقًا بين قولهم: ( لَنْ نَدْخُلَهَا ) وبين قولهم: ( لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا ) هذا هو الوجه الأول .وأما الوجه الثاني: فسياق الآيات يدلّ على المقصود . فالآية التي قبل هذه تتحدّث عما قالته اليهود: ( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ثم قال جوابا عن قولهم: ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) والوجه الثالث:أن ذلك خاص بمن كفر بالله ، وأن المقصود بالخطيئة هنا الكفر ؛ لأن الخطاب لليهود .فقد روى ابن جرير في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) ، أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . وقال مجاهد في قوله: ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) قال: شِركًا . وقال أبو وائل في قوله: ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) قال: الشرك بالله .وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: من عمل سيئة ، وأحاطت به خطيئته ، وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة ، بل جميع أعماله سيئات ، فهذا من أهل النار . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت