قال ابن عطية في التفسير: وظهور الفساد فيهما هو بارتفاع البركات ، ونزول رزايا ، وحدوث فتن ، وتَغَلّب عدو كافر ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر . قال ابن عباس: الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم . وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلاّ يدفع الله عنها هذه ، والأمر بالعكس في أهل المعاصي وبَطر النعمة . اهـ . وقال القرطبي: وقيل: الفساد كساد الأسعار ، وقلّة المعاش . وقيل: الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم ، أي صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات ، والمعنى كله متقارب . اهـ . وقال سبحانه وتعالى: (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) قال مجاهد: اللاعنون البهائم ، تلعن عُصاة بني آدم إذا اشتدت السنة ، وأمسك المطر ، وقالت: هذا من شؤم ذنوب بني آدم .كما أن تحقيق التقوى والاستقامة على أمر الله سبب في رغد العيش وسعة الرزق .قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) وقال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) فهذا يَدل على خلاف الأول ، فأهل التقوى والصَّلاح لهم رغد العيش وسعة الرّزق والأمن .وأهل الفسق والفجور لهم ضيق العيش ونكد الحياة .فليس شرطا أن نرضى بارتفاع الأسعار ، ولا بما يَحلّ بنا من عقوبات ، بل نسعى لدفعها ، وذلك بدفع الأسباب الحقيقية لها .قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه عليّ ضحك ، وقال: رأيت أن الله قد قضى فأحببت أن أرضى بما قضى الله به . حاله حالٌ حَسَن بالنسبة إلى أهل الجزع ، وأما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء وحمد الله تعالى كحال النبي