وأي رئيس من الرؤساء
مهما أُوتوا من قوة وتأثير وشعبية
وعلى أي درجة من الجبروت كانوا
لا يُمكن أن تقف لهم تلك الجموع كما وقَفَتْ لذلك الطفل
ربما وقف لهم وقام لأجلهم من يخافهم أو يرجوهم
لكن ذلك الطفل وقف له الجميع
وقف له الصغير والكبير والذكر والأنثى
فأي سرّ كان فيه ؟؟
وأي تأثير كان له ؟؟
لم يكن له تأثير ... بل لم يكن به حَراك
ولكن بمجرّد أن أعلن المنادي قدومه وقف الجميع
أعلن المؤذن قدومه قائلًا:
الصلاة على الطفل يرحمكم الله
فوقفت مع مَنْ وَقَف
لقد وقَف للصلاة عليه كل من كان في الحرم
كبّروا عليه أربعًا ثم سلموا عن إيمانهم ثم انصرفوا
فوقفت متأملًا قيام تلك الجموع
فهل أدركتم سرّ القيام؟
إنه سرّ التكريم
إنه دين الإسلام
الذي كرّم الإنسان حيًّا وميّتًا ، فلولاه لما كان ذلك التكريم
ولكانت جيفة الميت كجيفة سائر البهائم ! إنما تُدفن لكي لا تُنتن بالمكان ، ولا تؤذي الناس
فلْتأتِ البشرية اليوم جمعاء بتكريم كتكريم الإسلام للإنسان
ما أكرمك أيها المسلم على الله
عندها تذكّرت كلاما نفيسًا لابن القيم - رحمه الله -
قال - رحمه الله -:
فالدنيا قرية ، والمؤمن رئيسها ، والكل مشغول به ساع في مصالحه ، والكُلّ قد أُقيم في خدمته وحوائجه فالملائكة الذين هم حملة عرش الرحمن ومن حوله يستغفرون له ، والملائكة الموكّلون به يحفظونه ، والموكّلون بالقطر والنبات يسعون في رزقه ويعملون فيه ، والأفلاك مُسَخّرَة مُنقادة دائرة بما فيه مصالحه ، والشمس والقمر والنجوم مُسَخّرات جاريات بحساب أزمنته وأوقاته وإصلاح رواتب أقواته ، والعالم الجويّ مسَخّر له برياحه وهوائه وسحابه وطيره وما أُودع فيه ، والعالم السُّفلي كله مُسخّر له مخلوق لمصالحه: أرضه وجباله وبحاره وأنهاره وأشجاره وثماره ونباته وحيوانه وكل ما فيه .
انتهى كلامه - رحمه الله - .
فما أكرمك على الله إذا حققت الإيمان
وما أرخص الإنسان إذا خالف شرع الملك الديّان