فهرس الكتاب

الصفحة 5164 من 8206

لا يجوز تجديد ما خرب من الكنائس في بلاد المسلمين ، ومن باب أولَى أنه لا يجوز إحداث كنائس في بلاد المسلمين ؛ لأن هذا من إقرار الباطل !وجاء عن عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ:"لا يُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ فِي بِلادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا كَنِيسَةٍ ، وَلا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ".قال القرطبي في ذِكر بعض أحكام أهل الذِّمَّة: وما صُولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها، ولم يمنعوا من إصلاح ما وَهَى منها ، ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها . اهـ . قال ابن قدامة: أَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، كَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطَ ، فَلا يَجُوزُ فِيهِ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَلا بِيعَةٍ وَلا مُجْتَمَعٍ لِصَلاتِهِمْ ، وَلا يَجُوزُ صُلْحُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ ، فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً ، وَلا يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا ، وَلا يُشْرِبُوا فِيهِ خَمْرًا ، وَلا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا . رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ .وَلأَنَّ هَذَا الْبَلَدَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ مَجَامِعَ لِلْكُفْرِ .وَمَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْبِلادِ مِنْ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ، مِثْلُ كَنِيسَةِ الرُّومِ فِي بَغْدَادَ ، فَهَذِهِ كَانَتْ فِي قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَأُقِرَّتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ .الْقِسْمُ الثَّانِي ،: مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً ، فَلا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ ؛ لأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَجِبُ هَدْمُهُ ، وَتَحْرُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت