فهرس الكتاب
قد تكون حالة عارضة ، وتَعدية هذه الحالة يكون بالمحافظة على الفرائض وقوّة العزيمة والعزم على الانتصار على النفس والهوى والشيطان . ومهما بلغ بك الأمر فلا تتركي الصلاة ، فإنها طوق النجاة ، وهذا ما عترفت به بقولك: (ويهدأ روعي إذا صليتها) فعلا الصلاة راحة الصلاة طمأنينة الصلاة ثَبَات الصلاة عون وإعانة كيف لا ؟ وهي اتِّصَال بِمَن بِيدِه ملكوت كل شيء ، وبِمَن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يُقلِّبها كيف يشاء . ثم الزمي الدعاء ، والجئي إلى الله أن يجعل لك من كل همٍّ فَرَجا ، ومن كل ضِيق مَخْرَجا . فهذا ضيق ، ولا كاشف له إلاّ الله . وجاهدي نفسك واعلمي أن النصر مع الصبر ، وأن النصر صبْر ساعة . وما هذه الدنيا إلاّ كراكب استظلّ تحت ظِلّ شجرة ، ثم راح وتركها . كثير من الناس إذا أصابه اليأس لجأ إلى الفرار من لهيب الدنيا إلى جحيم الآخرة ! فيُقدِم على الانتحار ، وهذا ليس حَلاًّ ، بل هو تردٍّ في هاوية ، وفرار من ضِيق إلى أضيق .. فليس الحلّ إلا بالاستعانة بالله ، ثم بِعبادته ، ولذلك شُرِع هذا في الفاتحة في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .وفي اللجوء إلى الله وتذوّ قحلاوة العبادة إبعاد لِكلّ هَمّ ، وتفريج لكل ضيق ، ولذلك قال الله عزّ وَجَلّ لِنبِيِّه صلى الله عليه وسلم: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) . فامرَ الله عزّ وَجَلّ نبيَّه صلى الله عليه وسلم إذا ضاق صدره أن يُسبِّح بِحمد ربِّه ، وان يكون من العابدين الساجدين ، فإن هذا مما يُثبِّت به الله أولايءه وأنبياءه حتى اليقين ، وهو الموت .وعليك بالصدقة ولو باليسير ، فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في تفريج الهموم ، بل وفي مداواة المرض ، لقوله عليه الصلاة والسلام: داووا مرضاكم بالصدقة . رواه الطبراني