فهرس الكتاب
قد تكون كما ذُكِر والكرامة يُجريها الله على أيدي بعض عباده الصالحين لِحُجّة أو لِحاجة ، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .فالحجّة كما تكون لإقامة الحجة على الخصم ، وإظهار صدق المتكلِّم . والحاجة لتثبيت عبد مؤمن ، ونحو ذلك .وقد روى البخاري ومسلم عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جَالَتِ الفرس فسكت فسكتت ، فقرأ فَجَالَتِ الفرس فسكت وسكتت الفرس ، ثم قرأ فَجَالَتِ الفرس فانصرف ، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه ، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حَدَّث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا ابن حضير ، اقرأ يا ابن حضير .قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى ، وكان منها قريبا ، فرفعت رأسي فانصرفت إليه ، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُّلة فيها أمثال المصابيح ، فَخَرَجَتْ حتى لا أراها . قال: وتدري ما ذاك ؟ قال: لا . قال: تلك الملائكة دَنَتْ لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم .وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرّقا فتفرق النور معهما . وفي رواية له: كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي صلى الله عليه وسلم .إلى غير ذلك ..إلا أنه لا ينبغي أن يَغترّ الإنسان بها ، فقد يكون فيها استدراج ، وقد لا تكون كرامة وإنما تكون ابتلاء .وقد وقع لبعض الصالحين أن كلّمهم الشيطان من السَّحاب ، أو مِن خِلال الدّواب ، ولكن الله ثبّتهم حينما لم يَغترّ,ا بذلك ، بل تفطّنوا إلى استدراج ومكر الشيطان .ومن هذا ما حصل للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله .والله تعالى أعلم .
321-باب خيالي لا يفوتكم
(...السؤال...)