وذلك لأنها هي التي حَمَلت وتحملت أعباء الْحَمْل وشِدّته وآلام الطّلق والولادة ، ولذلك لَمّا رأى ابنُ عمر رجلا مِن أهل اليمن يطوف بالبيت ، وقد حمل أمه وراء ظهره ، يقول: إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر . ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها ؟ قال: لا ، ولا بِزفرة واحدة ! رواه البخاري في الأدب المفرد .
ثم تحمّلت أعباء الولد صغيرا ، مِن نظافته وإطعامه ، حتى قام بِنفسه .
وأما زوجة الأب أو غيرها ممن يقوم على تربية ورعاية الأولاد ، فَلَها حقّ البرّ مُقابِل التربية والرعاية .
وقد حفظ النبي صلى الله عليه وسلم حق التربية والرعاية لِمن ربّته ورَعَتْه .
قال أنس رضي الله عنه: لَمَّا ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي دخل عليها رسول الله فجلس عند رأسها ، فقال: رحمك الله يا أمي ، كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني ، وتَعْرَين وتكسونني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني ، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة . ثم أمَر أن تُغَسّل ثلاثا وثلاثا ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه عليها رسول الله بيده ، ثم خلع رسول الله قميصه فألبسها إياه ، وكُفِّنَتْ فَوقه . رواه الطبراني .
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .
ويُروى أنه قال عن أم أيمن: أمي بعد أمي .
قال النووي: وجاء في الحديث أم أيمن أمي بعد أمي .
وإن كان الحديث ضعيفا ، إلاّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور أم أيمن رضي الله عنها .
وفي حديث أنس رضي الله عنه: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا . رواه مسلم .