ثم تَخْرج الجموع
أتُراها تودّع الجيوش ؟؟
لا .. بل تروّع الآمنين
وربما دُهس الصغار ، وروّعت النساء
وربما سُفكت لأجلها الدماء البريئة الزاكية
وربما انتُهِكت أعراض
وربما انساق وراء ذلك العواتق وربات الخدور !!
تلك الجموع التي خرجت تموج
موج البحر
صوّرها الشاعر بقوله:
عربات تدفّقت تُشبه الهائج الخضم
وعليها تكوّمت زمرٌ طيشها احتدم
وعلى كل قبضة راية زاحمت علم
حُشر الناس تحتها أممٌ إثرها أمم
مَاجَتِ الأرض بالورود وداء الفحيط حُمّ
فتساءلت والأسى يمضغ القلب والألم
هل فلسطين حُررت وقطاف العناء تم ؟
أم بكابول دمِّرت قوة الملحد الأذم ؟
أم قضت محنة الجياع وغيث الرخاء عم ؟
قيل: لا . بل فريقنا فاز في لعبة القدم !!
أي سخفٍ مدمّر عن فساد الشعوب نَم
وإلى أي خيبة هبطت هذه الأمم
أنا أقسمت بالذي ذرأ الكون من عدم
وكسى ثوب عزة كل من بالهدى اعتصم
ورمى مدمن الضلال بسوط مِن النقم
إن قنعنا بسخفنا وركنّا إلى النِّعم
فخطى الخصم ماضيات من القدس للحرم
عندها يندم الجميع ولا ينفع الندم
وتساءل شاعر آخر فقال:
أين الشباب ؟ فهم أساس المجد هم أقوى الرجال
قلت الشباب في لهو وضعفٍ وانحلال
لكنّ فيهم نُخبةً تسعى لإحراز النِّضال
وإن تعجب فاعجب لحال أولئك المُخدَّرين
خصوصًا في هذه الأيام التي يأتمر فيها المتآمرون
على أمة الإسلام
وهم في سُبات عميق
في لهوهم سادرون
وخلف كرة يَجرون
ولها يفرحون
ومن أجلها يحزنون
بينما يُقتل المئات ولا يشعرون
والأعجب أنك ترى ألقابا في غير مواضعها
فهذا الزعيم ، وذاك العميد !!
وذاك نجم ، وآخر سهم !!
يُذكّرني بقول ابن رشيق الأندلسي:
مما يزهدني في أرض أندلس أسماء معتصم فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهرِّ يحكي انتفاخا صولة الأسد
أفيقي أمتي
أهؤلاء قدوات ؟؟
أم هؤلاء أبطال تُرفع أسماؤهم ... وتعلو راياتهم ؟
هزلت حتى بدا من الهُزال كُلاها
وهزُلت حتى استامها المفلسون