فهرس الكتاب
قال عليه الصلاة والسلام: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام قَطُّ إِلاَّ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ ؛ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ قَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ ) ، وَقَوْلُهُ: ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) ، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي ، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلامِ ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .
وفي مواقف القيامة إذا أتى الناس إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإنه يقول: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .
قال النووي: نَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْكَذَبَات لَيْسَتْ دَاخِلَة فِي مُطْلَق الْكَذِب الْمَذْمُوم . اهـ .
وقال ابن حجر: إنَّ إِبْرَاهِيم أَرَادَ دَفْع أَعْظَم الضَّرَرَيْنِ بِارْتِكَابِ أَخَفّهمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ اِغْتِصَاب الْمَلِك إِيَّاهَا وَاقِع لا مَحَالَة ، لَكِنْ إِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فِي الْحَيَاة حَمَلَتْهُ الْغَيْرَة عَلَى قَتْله وَإِعْدَامه أَوْ حَبْسه وَإِضْرَاره ، بِخِلافِ مَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهَا أَخًا فَإِنَّ الْغَيْرَة حِينَئِذٍ تَكُون مِنْ قِبَل الأَخ خَاصَّة لا مِنْ قِبَل الْمَلِك فَلا يُبَالِي بِهِ . اهـ .