(...السؤال...)
ما صحة مقولة: الأجر على قدر المشقة ؟ وإذا كانت صحيحة هل يعني ذلك تكلف المشقة ؟
(...الجواب...)
النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها في عمرتها: ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك . رواه البخاري ومسلم .
ولا يُفهم منه تكلّف المشاق وتكبّدها لتحصيل الأجور ، وإنما إذا وقعت المشقّة دون تكلّف فإن صاحبها يؤجر عليها .
ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام في ذِكْر الكفّارات: وإسباغ الوضوء في المكاره . أنه لا يُتكلّف ولا يُعتبّد بالوضوء بالماء البارد في الشتاء ، ولا بالماء الحار في الصيف ، لكن إذا لم يكن غيره ، فهو من إسباغ الوضوء على المكاره .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يُهادى بين ابنيه فقال: ما بال هذا ؟ قالوا: نذر أن يمشي . قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب . رواه البخاري ومسلم .
ولما أخبره عقبة بن عامر أن أخته نَذّرَت أن تمشي إلى بيت الله حافية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتمش ولتركب . رواه البخاري ومسلم .
ولو كان المسلم مُتعبّد بالمشقّة لأذِن النبي صلى الله عليه وسلم لمن نذروا هذه النذور أن يوفوا بها . فالمشقّة لا تُطلب لِذاتِها ، ولكن إذا وقعت فليصبر عليها المسلم وليحتسب .
ويُقال مثل ذلك في سائر العبادات، فالصيام لا يُتعبّد فيه لله بالمشقة ولا الصلاة . فلو وجد المسلم مكانًا يُصلي فيه وهو أقل برودة في الشتاء ، وأقلّ حرارة في الصيف فلا يتركه لغيره طلبا للمشقة .
والله تعالى أعلى وأعلم .
(...السؤال...)