كثيرًا من الناس إذا أراد يتعرف شيئ معين سواءًا في البناء أو الطب أو السيارات أو الهندسة أو أي شيئ آخر قال (( فاسئلوا أهل الذكر إن كتم لا تعلمون ) )فمن هم أهل الذكر المقصود بهم في الأية الكريمة هل هم علماء الشريعة وطلبة العلم والمشايخ فقط ؟؟؟
أم يدخل أصحاب الإختصاصات الأخرى ضمن هذه الآية ؟
(...الجواب...)
أهل الذكر في الآية هم أهل العلم بالشريعة ، وذلك لعدة اعتبارات:
الأول: أن الذِّكر إذا ورد في القرآن فيُراد به القرآن أو القرآن والسنة. وقد تكرر وصف القرآن بأنه الذِّكر . قال: ( إن هو إلا ذكر للعالمين )
ومما يشمل الكتاب والسنة في إطلاق الذِّكر قوله تعالى: ( وإنه لذِكر لك ولقومك ) وقوله سبحانه وتعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
الثاني: أنه لا يجب سؤال غير أهل العلم في مسائل الحياة، فلا يجب سؤال المهندس أو الطبيب ، وإن كان عالما في مجاله، ولذا فإن القول الصحيح أن التداوي لا يجب ، وفي المسألة تفصيل، ولو كان التداوي واجبا لوجب سؤال الطبيب
الثالث: أن إطلاق العلماء في لسان الشارع يُراد بهم علماء المِلّة، كما في قوله سبحانه: ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ )
في تفسير الآية ( فاسألوا أهل الذكر )
قال الشيخ السعدي رحمه الله: ( فاسألوا أهل الذكر ) من الكتب السالفة ، كأهل التوراة والإنجيل يخبروكم بما عندهم من العلم ، وأنهم كلهم بشر من جنس المرسل إليهم .
وهذه الآية وإن كان سببها خاصا بالسؤال عن حالة الرسل المتقدمين من أهل الذكر وهم أهل العلم ، فإنها عامه في كل مسألة من مسائل الدين أصوله وفروعه إذا لم يكن عند الإنسان علم منها أن يَسأل من يعلمها ، ففيه الأمر بالتعلم ، والسؤال لأهل العلم ، ولم يؤمر بسؤالهم إلا لأنه يجب عليهم التعليم والإجابة عما علموه ، وفي تخصيص السؤال بأهل الذكر والعلم نهي عن سؤال المعروف بالجهل وعدم العلم ، ونهي له أن يتصدى لذلك . انتهى .
والله أعلم .