وكفى بالموت واعظًا
ثم تقابلا ..
ودار ذلك الحوار
أعني الحوار الأول ..
والمشهد الثاني:
في المقبرة
عبر اتصال بالجوال
على ما في تلك الكلمة ( في دار القرار ) من ملحظ ..
إلا أن تلك المشاهد
تُصوّر مدى الفغلة التي نعيشها
حتى بالموت لا نتّعظ
فبأي شيء سوف نتّعظ ؟؟
لقد كان سلف هذه إذا أرادوا وصف موقف مؤثِّر
قالوا: كأن بين أيديهم جنازة
وقد وُجِدَ مكتوبا على حجر:
لو رأيت يسير ما بقي من عمرك لزهدت في ما ترجو من أملك ، ولرغبت في الزيادة من عملك ، وأقصرت من حرصك وحِيَلك ، وإنما يلقاك غدا ندمك لو قد زلّت بك قدمك ، وأسلَمَك أهلك وحشمك ، وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب .
وقال التميمي: شيئان قطعا عني لذة النوم: ذكر الموت ، والوقوف بين يدي الله عز وجل .
وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقراء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة ، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة .
وكان الثوري إذا ذُكر الموت لا يُنْتَفَعُ به أياما ، فإن سئل عن شيء قال: لا أدري لا أدري .
( ذكر ذلك المناوي في فيض القدير )
وكان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فيقال له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟ فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن: القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه .
هكذا كانوا يتذكّرون الآخرة
وهكذا كان يَصنع بهم ذِكر الموت
لا أن ذِكر الموت كَذِكْرِ الولائم !
فَحذارِ عباد الله من الغفلة المُهلكة
قال سبحانه وتعالى: ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ ) .