فهرس الكتاب
قال ابن القيم في فوائد غزوة الفتح: وفيها من الفقه جواز قتل المرتد الذي تَغَلَّظَت رِدّته من غير استتابة ، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر ، وكان يكتب الوحي لرسول الله ثم ارتد ولحق بمكة ، فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله ليبايعه فأمسك عنه طويلا ثم بايعه ، وقال: إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقال له رجل: هَلاَّ أوْمَأت إليّ يا رسول الله ؟ فقال: ما ينبغي لِنَبِيّ أن تكون له خائنة الأعين . فهذا كان قد تغلظ كُفْره بِرِدّته بعد إيمانه وهجرته وكتابه الوحي ثم ارتد ولحق المشركين ، يطعن على الإسلام ويعيبه ، وكان رسول الله يريد قتله ، فلما جاء به عثمان بن عفان - وكان أخاه من الرضاعة - لم يأمر النبي بقتله حياء من عثمان ، ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتله ، فهابوا رسول الله أن يُقْدِموا على قتله بغير إذنه ، واستحيا رسول الله من عثمان ، وساعد القدر السابق لِمَا يُريد الله سبحانه بِعَبْدِ الله مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح ، فبايعه . اهـ .
وجُمهور أهل العلم على أن المرتَدّ إذا لم يرجع ويُراجِع دِينه أنه يُقْتَل .
واستدَلُّوا بأدلة منها:
قوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارِق لِدِينه التارك للجماعة . رواه البخاري ومسلم .
وقوله عليه الصلاة والسلام: مَن بَدَّل دِينه فاقتلوه . رواه البخاري
وفي الحديث قصّة ، وهي أن عليًّا رضي الله عنه حرَّق قوما بالنار ، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرِّقهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تُعَذِّبُوا بِعَذاب الله . ولَقَتَلْتُهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَن بَدَّل دِينه فاقتلوه .
فابن عباس رضي الله عنهما لم يُنكِر قَتْل الْمُرتَدّ ، وإنما أنكر تحريقه .