فهرس الكتاب

الصفحة 5725 من 8206

فأجاب رحمه الله: المسلم محترم حيا وميتا ، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته ، ككسر عظمه وتقطيعه ، وقد جاء في الحديث:"كسر عظم الميت ككسره حيا"ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء ، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك ؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.

وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى وهذا فيه نظر ، والأقرب عندي أنه لا يجوز ؛ للحديث المذكور، ولأن في ذلك تلاعبا بأعضاء الميت وامتهانا له ، والورثة قد يطمعون في المال ، ولا يبالون بحرمة الميت ، والورثة لا يرثون جسمه ، وإنما يرثون ماله فقط. والله ولي التوفيق.

وسُئل رحمه الله:

س: إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية ؟

فأجاب رحمه الله: الأرجح أنه لا يجوز تنفيذها ؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول ولو أوصى ؛ لأن جسمه ليس ملكا له . اهـ .

وفتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المنع من التّبرّع ، وعلل ذلك رحمه الله بأنه لا يجوز للإنسان بيع شيء من جسده ولا يجوز له التبرّع بشيء منه ، ولو كان بعد وفاته ، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: كسر عظم الميت كَكَسْرِه حيا . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .

وهذا لا يعني أن يُترك المريض يموت ، بل يوجد من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ممن يتبرّع ، أو ممن لا يأخذ بهذا القول ، ويأخذ بالقول الآخر القائل بالجواز .

وإنما تكون الفتوى في حق المؤمن الحيّ أو المؤمن الْمَيِّت .

أما غير المسلم فلا يشمله الحكم .

ألم يقُل النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر"الحديث ؟

وقال:"لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر"الحديث

ومثله قوله:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر"الحديث

وهذا يعني أن الأحكام يُخاطَب بها من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت