فهرس الكتاب
فأجاب رحمه الله: المسلم محترم حيا وميتا ، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته ، ككسر عظمه وتقطيعه ، وقد جاء في الحديث:"كسر عظم الميت ككسره حيا"ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء ، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك ؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى وهذا فيه نظر ، والأقرب عندي أنه لا يجوز ؛ للحديث المذكور، ولأن في ذلك تلاعبا بأعضاء الميت وامتهانا له ، والورثة قد يطمعون في المال ، ولا يبالون بحرمة الميت ، والورثة لا يرثون جسمه ، وإنما يرثون ماله فقط. والله ولي التوفيق.
وسُئل رحمه الله:
س: إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية ؟
فأجاب رحمه الله: الأرجح أنه لا يجوز تنفيذها ؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول ولو أوصى ؛ لأن جسمه ليس ملكا له . اهـ .
وفتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المنع من التّبرّع ، وعلل ذلك رحمه الله بأنه لا يجوز للإنسان بيع شيء من جسده ولا يجوز له التبرّع بشيء منه ، ولو كان بعد وفاته ، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: كسر عظم الميت كَكَسْرِه حيا . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وهذا لا يعني أن يُترك المريض يموت ، بل يوجد من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ممن يتبرّع ، أو ممن لا يأخذ بهذا القول ، ويأخذ بالقول الآخر القائل بالجواز .
وإنما تكون الفتوى في حق المؤمن الحيّ أو المؤمن الْمَيِّت .
أما غير المسلم فلا يشمله الحكم .
ألم يقُل النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر"الحديث ؟
وقال:"لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر"الحديث
ومثله قوله:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر"الحديث
وهذا يعني أن الأحكام يُخاطَب بها من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .