قال: نعم ، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت ، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .
والذي بعثك بالحق ، لو أن خُرْم إبرة فتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوبا من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض ، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها ..
والذي بعثك بالحق نبيًا ، لو أن ذراعًا من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في
كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..
والذي بعثك بالحق نبيًا ، لو أنّ رجلًا بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ، وثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء .
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ) )
قال: لا ، ولكنها مفتوحة ، بعضها أسفل من بعض ، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة ، كل باب منها أشد حرًا من الذي يليه سبعين ضعفًا ، يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده ، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ) )
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون ، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة ، وآل فرعون ، و اسمها الهاوية ..