فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 8206

أن تنظر إليه دومًا، حتى أدمنت المكوث كل غداة على دربه تنتظر إجتيازه.

فإذا ما مر إضطرب كل شيء فيها إلا النظرة الثابتة إلى وجهه إلى أن تطويه

المسافة بعيدًا عنها، دون أن يكلف نفسه عناء رمي نظرة أو إلقاء تحية أو

القيام بأي حركة تحسسها بشغل حيز في حياته.. فتناجي نفسها وتقول:

أهواكَ يا بشرُ دون الناس كلهم

وغيركَ يهواني فيمنَعُهُ صدّي

تمرُّ ببابي لست تعرفُ ما الذي

أكابدُ من شوقي إليكَ ومن بُعدي

فياليتني أرضٌ وأنتَ أمامها

تدوسُ بنعليك الكرامِ على خدّي

ويا ليتني نعلًا أقيكَ من الحَفَا

ويا ليتني ثوبًا أقيكَ من البَرْدِ

تباتُ خليَّ البالِ من ألمِ الجَوَى

وقلبي كواهُ الحبُّ من شدّةِ الوجدِ

وإنك إن قصَّرت عني ولم تزر

فلابُدَّ بعدَ الصدِّ أدفن في لحدي

ولما تجاوز الحب حدّه، دمّر حدوده وتحول إلى شعر يدوَّن ورسالة توجه إليه

فكتبت ما يعتمر في داخلها، ثم أخذت الجارية الكتاب وسارت به إلى بشر ولما

وصلت إليه سلمت عليه فرد عليها السلام وسألها عن حاجتها.

فقالت الجارية:"إني جارية السيدة هند وقد أرسلتني إليك بكتاب هذا هو فأخذه"

وقرأه وفهم معناه ثم إلتفت نحو الجارية وسألها:"هل سيدتك عذراء أم ذات"

بعل"."

فقالت الجارية:"بل متزوجة وزوجها موجود في المدينة".

فرد بشر القول بالقول وواجه حبّها بالواجب المفروض عليها تجاه زوجها ودعاها

إلى الإعتصام بكلام الله وقال:

عليكِ بتقوى الله والصَّبر إنّه

نهى عن فجور بالنساءِ مُوَحّدُ

وصبرًا لأمرِ الله لا تقربي الذي

نهَى الهُ عنه والنبيّ محمدُ

فلا تطمعي في أن أزوركِ طائعًا

وأنت لغيري بالخناءِ معوّدُ

وأخذت الجارية الكتاب وسلمته إلى سيدتها التي عزّت عليها نفسها كثيرًا فبكت

بكاء مرًا وكتبت إليه تقول:

أما تخش يا بشر الإله فإنني لفي

حسرةٍ من لوعتي وتسهدي

فإن زرتني يا بشر أحييتَ مهجتي

وربي غفورٌ بالعطا باسطُ اليدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت