فهرس الكتاب
قال ابن إسحاق: و حدثني حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ، و في يده قَدح يُعدل به القوم ، فمر بسواد بن غزية - حليف بني عدي بن النجار - و هو مستنتل من الصف ، فطعن في بطنه بالقدح ، و قال:"استو يا سواد"، فقال: يا رسول الله ! أوجعتني و قد بعثك الله بالحق و العدل ، فأقدني . قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه ، و قال:"استقد"، قال: فاعتنقه فَقَبَّل بَطْنه ، فقال:"ما حملك على هذا يا سواد ؟"قال: يا رسول الله ! حَضَر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك: أن يمس جلدي جلدك ! فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير و قال له - فَذَكَرَه .
قال الألباني: قلت: و هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى لأن الأشياخ من قوم حبان من الأنصار ، فإن كانوا من الصحابة فلا إشكال ، و إن كانوا من التابعين فهم من كبارهم ، لأن حبان تابعي من الخامسة عند الحافظ ، و هم جمع لا يضر جهالتهم كما هو معروف عند أهل العلم . وروايتهم لهذه القصة تدل على أنها كانت مشهورة عندهم ، متداولة بينهم . و قد ذكر لها الحافظ في"الإصابة"شاهدا من مرسل جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخطى بعرجون ، فأصاب به سواد بن غزية الأنصاري .. فذكر القصة . قلت: و أخرجها ابن سعد في ترجمة سواد بن غزية بسند صحيح عن الحسن مرسلا بلفظ:"رأى سواد بن عمرو .."قال ابن سعد: هكذا قال إسماعيل . يعني ابن عُلَية . و مَال الحافظ إلى تعدّد القصة . و الله أعلم .
وسبق:
صور من مشاعر الحب بين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة
والله تعالى أعلم