فهذا بحسب الأحوال والأشخاص ، و (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)
ولما روى الإمام مسلم حديث عتبان بن مالك ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال: لا اله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله . أعقبه - رحمه الله - بقول الزهري: ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها ، فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر .
وللعلماء كلام يطول حول هذا المبحث .
وفهم الأحاديث يجب أن يكون وفق فهم سلف الأمة ، لا وفق أفهام خلفية فلسفية المَورِد والمَصدَر ، وتَعُبُّ من ماء السفسطة الآسن .
ولذا قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: فيجب أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلو ولا تقصير ، فلا يحمّل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان ، فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام ، وهو أصل كل خطأ في الفروع والأصول ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد . والله المستعان .
وقال - رحمه الله -: وطريق أهل السنة أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ، ولا يعارضوه بمعقول ، ولا قول فلان .
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدّمٌ على قول كل أحد ، وعلى كلّ فهم ، ولو كان قول مَنْ أُمِرنا أن نقتدي بهم ، أعني أبا بكر وعمر ، وهما هما ، ومِنْ خلفائه الراشدين .
كما في قوله صلى الله عليه وسلم: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد وغيره .
وقوله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر . رواه أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .