ولا يقطع دابرها سوى مقولة: ( مَنْ لِكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله )
ولا يردّها عما عزمت عليه غير منطق ( الجواب ما تراه لا ما تسمعه ) !
لقد كان هذا هو منطق أمير المؤمنين وخليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد يوم أطلقها مُدوّية من بغداد
لقد تجرأ نقفور ملك الروم فكتب ( مُجرّد كِتابة !!! ) إلى هارون ملك العرب أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها وذلك لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك وافتد نفسك وإلا فالسيف بيننا !
فلما قرأ الرشيد الكتاب اشتد غضبه وتفرق جلساؤه خوفًا من بادرة تقع منه ، ثم كتب بيده على ظهر الكتاب:
من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم !
قرأت كتابك يا ابن الكافرة ! والجواب ما تراه دون ما تسمعه .
ثم ركب من يومه وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة وأوطأ الروم ذلًا وبلاءً ، فقتل وسبى وذل نقفور ، وطلب الموادعة على خراج يؤديه إليه في كل سنة ، فأجابه الرشيد إلى ذلك .
لله أبوك يا هارون الرشيد !
ألا يوجد مثلك اليوم رَجُل رشيد ؟!!
والله إن الأمة بحاجة إلى مُخاطبة كلب الروم - اليوم - بهذا الخطاب ، وبهذه القوّة ، وبهذه اللغة .
وكم هو والله بحاجة إلى أن يُعرّف قدره .
إن طلب الروم يعيث اليوم في الأرض فسادًا ولا هارون !
أليس مِنا القائد الرشيد ؟؟؟
بلى
ولكن الأمة استنوقت ! إلا من رحم الله وقليل ما هم .
يا ألف مليون تكاثر عدّهم = إن الصليب بأرضنا يتبخترُ
فالحرب دائرة على الإسلام يا = قومي ، فهل منكم أبيٌّ يثأرُ
إنا سئمنا من إدانة مُنكرٍ = إنا مللنا من لسانٍ يزأرُ
يتقاسم الأعداء أوطاني على = مرأى الورى وكأننا لا نشعرُ
أين النظام العالمي ألا ترى = شعبًا يُباد وبالقذائف يُقبرُ ؟
أين العدالة أم شعار يحتوي = سفك الدماء وبالإدانة يُسترُ ؟