ولو قيلت اليوم لكافر لعُدّ ذلك من الغِلظة والتنفير !
ومع هذه الشِّدة رجع إلى قومه بهذه الصورة المشرقة التي نقلها بكل صدق وأمانة لقومه ، وعرض عليهم ما عَرَضَه عليه رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم .
كان هذا مع أئمة الكفر
فماذا كان مع أئمة النفاق ؟!
لما كان في غزوة تبوك قال النبي صلى الله عليه على آله وسلم: إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتى يُضحي النهار ، فمن جاءها منكم فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي . فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تَبِضّ بشيء من ماء . قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئا ؟ قالا: نعم . فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول . رواه مسلم .
يحتاج المُعاند إلى أن يُعامل بشيء من الشدة والغلظة .
وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله ، فقال: كُلْ بيمينك . قال: لا أستطيع ! قال: لا استطعت . ما منعه إلا الكبر . قال: فما رفعها إلى فيه .
فقوله: لا استطعت . من باب الدعاء عليه .
فما فعها إلى فيه: أي ما رفع يده إلى فمِه .
أليست هذه شِدّة في الإنكار ؟
وثمة مواقف أُخر ظهرت فيها الشِّدّة في التعامل مما يدلّ على أن الرفق واللين ليس هو التعامل السائد أو الحل الدائم .