فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 8206

ولو قيلت اليوم لكافر لعُدّ ذلك من الغِلظة والتنفير !

ومع هذه الشِّدة رجع إلى قومه بهذه الصورة المشرقة التي نقلها بكل صدق وأمانة لقومه ، وعرض عليهم ما عَرَضَه عليه رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم .

كان هذا مع أئمة الكفر

فماذا كان مع أئمة النفاق ؟!

لما كان في غزوة تبوك قال النبي صلى الله عليه على آله وسلم: إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتى يُضحي النهار ، فمن جاءها منكم فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي . فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تَبِضّ بشيء من ماء . قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئا ؟ قالا: نعم . فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول . رواه مسلم .

يحتاج المُعاند إلى أن يُعامل بشيء من الشدة والغلظة .

وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله ، فقال: كُلْ بيمينك . قال: لا أستطيع ! قال: لا استطعت . ما منعه إلا الكبر . قال: فما رفعها إلى فيه .

فقوله: لا استطعت . من باب الدعاء عليه .

فما فعها إلى فيه: أي ما رفع يده إلى فمِه .

أليست هذه شِدّة في الإنكار ؟

وثمة مواقف أُخر ظهرت فيها الشِّدّة في التعامل مما يدلّ على أن الرفق واللين ليس هو التعامل السائد أو الحل الدائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت